الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

71

شرح الرسائل

الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيلي في الامتثال ) حاصله أنّ الاعتقاد التفصيلي يقيني الكفاية في الامتثال ، والاحتياط مشكوك الكفاية فيه ، ومجرد هذا الشك يكفي في حكم العقل بعدم جواز الأخذ بالاحتياط ووجوب الأخذ بالطريق متيقّن الكفاية ، كما أنّ مجرد الشك في كفاية الظن يكفي في وجوب تحصيل العلم ، ومجرد الشك في جواز العدول عن رواية إلى أخرى ، أو عن مجتهد إلى آخر يكفي في عدم جواز العدول إلى غير ذلك من موارد دوران الأمر في طريق الامتثال بين التعيين والتخيير ، وإن لم نقل بوجوب الأخذ باليقين في سائر موارد دوران الأمر بينهما . ( والحاصل أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنا ) مطلقا ( وبين ) الاحتياط أي ( تحصيل العلم بتحقق الإطاعة ولو اجمالا فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي ) وهو كون التكرار خلاف السيرة وكون العمل بالظن جائزا بالاتفاق ( يكون الثاني « احتياط » مقدّما على الأوّل « ظن » في مقام الإطاعة بحكم العقل والعقلاء ) لأنّ فيه احراز الواقع ووصول مصلحته ( لكن بعد ) كونه خلاف السيرة وبعد ( العلم بجواز الأوّل والشك في جواز الثاني في الشرعيات ) وإن كان جوازه في العرفيات من المستقلّات العقلية كما مر ( من جهة ) أي سبب الشك في جواز الاحتياط في الشرعيات ( منع جماعة من الأصحاب عن ذلك واطلاقهم اعتبار نية الوجه ) أي حكموا باعتباره في صورة إمكان الأخذ بالظن أيضا ( فالأحوط ترك ذلك ) التكرار والرجوع إلى الظن ، وأشار إلى جوابه بقوله : ( وإن لم يكن ) ترك الاحتياط بالتكرار ( واجبا ) . حاصل الجواب : أنّ الشك إن كان من ناحية العقل فيستقل بعدم الكفاية كمسألة كفاية الظن وأخواته وإن كان من ناحية الشرع فيحكم بالكفاية كما فيما نحن فيه ، فإنّ العقل مستقل بكفاية الاحتياط في الامتثال ، غاية الأمر أنّه يحتمل أن يمنع عن ذلك في امتثال أحكام الشرع فما لم يثبت المنع يحكم بكفاية الاحتياط